عمر فروخ
521
تاريخ الأدب العربي
ابن الخيّاط الربعي الصقلّيّ 1 - لم يصل إلينا من حياة ابن الخيّاط هذا حوادث واضحة . إنّ النزر اليسير الذي نعرفه ممّا يتّصل بحياته نقوله تخمينا من قرائن نجدها في حياة المعاصرين له . هو ابن الخياط ( ولم يرد اسمه في فهارس « الذخيرة » ولا في فهارس « نفح الطيب » ولا في فهارس « المكتبة الصقلّية العربية » التي جمعها المستشرق الايطاليّ ميخائيل أماري . وكذلك لم يرد اسمه في « خريدة القصر » - لا في قسم الأندلس ولا في قسم المغرب ، ولا في فهارس تاريخ الأدب العربيّ للمستشرق الألمانيّ كارل بروكلمن ) . وقد اكتفيت أنا في هذه الترجمة بكتاب الدكتور إحسان عبّاس « العرب في صقلّية » . وهو ابن الخيّاط الصقلّي ( من جزيرة صقلّية ) الربعي ( بفتح ففتح : نسبة إلى قبيلة ربيعة ؛ أو بفتح فسكون : نسبة إلى الربعة : وهو اسم لحيّين من العرب ؛ أو نسبة إلى الربع بضمّ ففتح أي الفصيل من الإبل ينتج - بالبناء للمجهول - أي يولد في الربيع ) . وقد حاول الدكتور إحسان عبّاس أن يجعل لوفاة ابن الخيّاط زمنا بين حدّين : قال عن ابن الخيّاط ( ص 210 ) : « وهذا لا يبعد صلته بالأمراء الكلبيّين ( حكّام صقلّية العرب ) عن سنة 390 ه » ( 1000 م ) بعد أن قال ( ص 209 ) « فإنّه ( أي ابن الخيّاط ) لم يشهد صقلّية في عصرها الجديد - عصر الحكم النورمانيّ - » . والنورمان استبدّوا بحكم صقلّية سنة 473 ( 1080 م ) . ومعنى هذا أنّ ابن الخياط انتقل من صقلّية ( إلى القيروان ) قبل أن ينزل فيها النورمان ، وليس معنى هذا ( من الجملة الأخيرة ) أنّ ابن الخيّاط توفّي سنة 473 . فإذا كان اتّصال ابن الخيّاط بالأمراء الكلبيّين سنة 390 ( وعمره تقديرا بين خمس وعشرين وخمس وثلاثين ) ثمّ بقي حيّا إلى ما بعد سنة 473 ، فمعنى هذا أنّه قد عاش مائة وعشر سنوات على الأقلّ . وبما أن التاريخ الأوّل ( في افتراض الدكتور احسان عبّاس أقرب إلى الواقع ، لأنّ الشاعر اتّصل بحسبه ، بالكلبيّين ( والدليل على ذلك قصائد مدحهم بها ) فيحسن